الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
441
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يقول تعالى : لا يسأم الإنسان من دعاء الخير . فليس لحرص الإنسان من نهاية ، فكلما يحصل على شئ يطالب بالمزيد ، ومهما يعطى لا يكتفي بذلك . ولكنه : وإن مسه الشر فيؤوس قنوط . والمقصود بالإنسان هنا الإنسان غير المتربي بعد بأصول التربية الإسلامية ، والذي لم يتنور قلبه بالمعرفة الإلهية والإيمان بالله ، ولم يحس بالمسؤولية بشكل كامل . إنها كناية عن الناس المتقوقعين في عالم المادة بسبب الفلسفات الخاطئة ، فهم لا يملكون الروح العالية التي تؤهلهم للصبر والثبات ، وتجاوز الحدود المادية إلى ما وراءها من القيم العظيمة . هؤلاء يفرحون إذا أقبلت الدنيا عليهم ، وييأسون ويحزنون إذا ما أدبرت عنهم ، ولا يملكون ملجأ يلجأون إليه ، ولا يدخل نور الأمل والهداية إلى قلوبهم . وينبغي أن نشير أيضا إلى أن " دعاء " تأتي أحيانا بمعنى المناداة ، وأحيانا بمعنى الطلب ، وفي الآية التي نبحثها جاءت بالمعنى الثاني . لذا فقوله تعالى : لا يسأم الإنسان من دعاء الخير يعني لا يمل ولا يتعب الإنسان أبدا من طلب الخير والجميل . وثمة بين المفسرين اختلاف في الرأي حول " يؤوس " و " قنوط " فيما إذا كانا بمعنى واحد أم لا ؟ يرى البعض أنهما بمعنى واحد ، والتكرار للتأكيد ( 1 ) . وقال البعض الآخر : " يؤوس " من " يئس " بمعنى اليأس في القلب ، أما " قنوط " فتعني إظهار اليأس على الوجه وفي العمل ( 2 ) . أما " الطبرسي " فقد قال في مجمع البيان : إن الأول هو اليأس من الخير ، بينما
--> 1 - تفسير الميزان ، المجلد 17 ، صفحة 426 . 2 - الفخر الرازي في التفسير الكبير ، المجلد 27 ، صفحة 137 ، وروح المعاني ، المجلد 25 ، صفحة 4 .